|
|
رؤى وآراء المنتديات والمنابر الحرة وإشكالية الآخر صلاح محمد أحمد درار |
|||
|
مما لا شك فيه أن التخاطب والتواصل ومن ثم إثراء الحوارات المختلفة بشتى أنماطها وضروبها واستقاء الأخبار والإفادة منها بالتالي تعتبر من أكبر وأشد الهموم التي تضيف للمرء منا إضافة حقيقية سواء أن كانت من ناحية الذهنية المتطورة بتطور الأحداث وإختلاف الرؤى والأفكار أو من ناحية الاجتهاد في الرجوع لما من شأنه أن يضيف أو يثري كالمراجع أو الكتب التي تتم الإشارة إليها .. الخ وخصوصاً بالنسبة لمن هم خارج الوطن تلسعهم نار الاغتراب والمهجر فيخفف عنهم الكثير فضلاً عن الذين يتذوقون الأمرّين. وبالتالي فإن الحدب الشديد والجاد تجاه موقع من المواقع أياً كانت ومنتدى النيل في مقدمتها بالضرورة من ناحية حيادية الرأي والتفكير، الحس الإنساني، والهم الأكبر وهو ما يلامس حقوق الوطن والمواطن يعتبر الديدن الأول والمبتغى، الشيء الذي ينهض بالحس المواكب للأحداث وتطوراتها والتحاور بمفردات تعبر عن ذاتها وتظل المدخل الأوحد للرأي الآخر. ولكن في الآونة الأخيرة ظهرت تيارات عديدة لا أقول مناهضة إذ أنها تعطي بكلياتها وتهدي بهديها كل من هب ودب وفي كل حدب وصوب ولكنها لا تأخذ إلا من ذاتها الشيء الذي يجعل مرتكز الحوار أحادي الجانب فضلاً عن أنه لا يثمر ولا يغني عن جوع كذلك فهو يصادم واقعاً خلق من أجل هذه الاختلافات ومن أجلها تضيء مساحات واسعة من النمو الفكري والوجداني والانتمائي الشيء الذي يجعلها تحرث في بحر لا يعرف غيرها إمكانية الإيتاء بحصيلة وحصيلة ثرة لثمراته. على سبيل المثال نجد هنالك من يطرح طرحاً برغم أنه عادة ما يكن غير آبه بالرأي الآخر وما تتركه كلماته من استفزاز أو جرح أو انتهاك لحرمات أو مقدسات إلا أن الإشكالية ليست هنا إذ أن للجميع عقول متفتحة تدرك الفرق بين الغث والسمين وتطلق لرؤاها العنان للتعبير عن ذاتها وأفكارها ولا تطالب بحدوداً للطرح أو أنماطاً له طالما كل ذلك ينتجه العقل وهذا مبدأ للقبول أعتقده موضوعياً، ولكن الإشكالية الحقيقية تكمن في الإيتاء برأيه، وهذا ليس فيه ضير كما أسلفنا، ولكنه يصر على وضع خطى ومنهجية للردود الشيء الذي يعد مستحيلاً طالما عمد إلى كلماته وصب جام ثقته عليها فمن حق الآخر أن يعمد هو أيضاً لكلمات يعتقد أنها تثري ذات الحوار حتى وإن اختلفت الآراء حول ذات النقطة فإن الاختلاف ظاهرة صحية تثري حدود التحاور ولا تفنيها ولكن بعيداً عن حجر الأفكار والإيتاء بمثيلات غير قابلة للنقد أو النقض أو وضع فرمانات جاهزة للردود كمن يتحدث عن أساس الكون ونهايته إنطلاقاً من نظرية علمية لم تثبت صحتها بعد، وإن ثبتت، ويرفض منطلقات تدحض هذا الادعاء أو تلك النظرية من واقع معتقد باعتبار أن المعتقدات لا تلامس المنطق الفكري أو العلمي الذي بنيت على أساسه هذه الفرضية أو تلك !! مما لا شك فيه أن ما تقدم غرض إنساني وانتمائي كذلك، يغار على أسس الانتماء والوحدة الإنسانية والوطنية في المقام الأول ولكنه لا يعترض سبل متعددة أو لنقل متنافرة من الحوار إذ أن المحصلة النهائية واجب أن تكن واحدة والمسعى واحد والأساس واحد كذلك، ولذا يتجهم الحس المواطن في أحدنا/ إحداهن تجاه منطلقات تنزع منه الانتماء والحس كما تنتزع منه الوقت الثمين. |