Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

مشروع الجندر

من وثائق الأمم المتحدة :

من الحرية والمساواة ...إلى التماثلية والشذوذ

  صباح عبده هادي الخيشني

  مقدمة

 في كل أدبيات الأمم المتحدة بمنظماتها المختلفة تركيز شديد على المرأة والشباب والطفولة ، وتخصيص منظمات بعينها للتخطيط وتنفيذ البرامج المتعلقة بهم ، وإنشاء الجمعيات والمنظمات غير الحكومية لتبني وجهة نظرهم !! ما هي هذه الخطط والبرامج ؟  وعلى أي أساس يتم تخطيطها ولصالح من تُجنى ثمارها ؟ وهل يسعى صندوق الأمم المتحدة لتدمير العالم عبر النساء والشباب ؟

أسئلة كثيرة وتداعيات المؤتمرات المتلاحقة للصندوق تُجيب بصراحة أشد على أن هذه المنظمة الدولية صندوق الأمم المتحدة للسكان والتنمية يخطط برامجها مجموعة من الشواذ والمنحلين أخلاقياً ، وهذه الخطط أو السياسات مُرتكزة على ثلاثة محاور في مؤتمرات صندوق الأمم المتحدة :

      المحور الأول: حرية التوجه الجنسي .

      المحور الثاني : حرية الإجهاض ـ ما يسمى بالإجهاض الآمن ـ في أدبيات الأمم المتحدة.

      المحور الثالث : المواريث الخاصة بنصيب المرأة ومساواتها بالرجل .

مؤتمرات للإباحة الجنسية:

 وهي من أهم المؤتمرات التي وظفها الصندوق لإقرار مجموعة من الوثائق المحتوية حرية التوجه الجنسي وإباحية الشذوذ وتمريرها بين السطور في بداية الأمر ، وأخيراً في مؤتمر الشباب نصوص صريحة تدعو للشذوذ ، وضمان حقوق الشواذ وحُرية الاختيار الجنسي .. وفيما يلي ، استعراض لأهم هذه المؤتمرات ، وأهم ما طُرح فيها

مؤتمر السكان والتنمية :

  عُقد في القاهرة عام 1994م خرج بإعلان القاهرة الذي أثار جدلاً واسعاً على المستوى العربي والإسلامي وحتى على المستوى الدولي نظراً لما احتوته وثائقه وتوصياته من تصعيد خطير في الهجمة الشرسة على الأديان السماوية والقيم الإنسانية والأخلاقية ، حيث حفلت الوثائق الأساسية للمؤتمر بمصطلحات ملغومة غير واضحة المعالم .. ومبهمة المعاني ولا يمكن تحديد معانيها بدقة إلا من خلال القائمين على المؤتمر والعودة للنص الإنجليزي الأصلي للوثائق ، مثل كلمة الصحة الإنجابية و"الاختيارات الإنجابية " ، ومعناه حرية الإجهاض كخيار إنجابي تتمتع به المرأة دون عوائق.

ومصطلح "الحقوق الجنسية " وكلمة المتحدين والمتعايشين (Couple) ومعناها حرية الشخص في الممارسة الجنسية حتى مع شخص من نفس الجنس "اللواط" بمعنى أن الوثيقة أرادت إقرار حقوق "اللواطيين والسحاقيات" واعتبارهم أشخاصاً طبيعيين يمارسون حريتهم الجنسية خارج الإطارالتقليدي أو النمطي الذي فرضه المجتمع وهو نطاق الأسرة "الأب والأم" تحت مظلة الزواج .

والمؤتمر بهذه الفقرات ضرب بالأسرة النواة الأساسية لتكوين المجتمع عرض الحائط وقد أبدت 23 دولة تحفظاتها على نص الإعلان في أربعة اتجاهات:-

 1 الاعتراض على مصطلحات مثل الصحة الإنجابية إذا كانت تعني حرية الإجهاض .

2 الاعتراض على مصطلح "المتعايشين والمتحدين" وحريات الأشخاص فيما إذا كان المراد بها الحياة غير النمطية "الأسرة" والتأكيد على أن الزواج هو العقد المبرم بين الرجل والمرأة والذي يكون الأسرة الجهاز الاجتماعي المسؤول عن الإنجاب وتربية الأطفال .

3 الاعتراض على المصطلحات التي تخول "الأشخاص" الحريات المختلفة كالصحة الإنجابية والصحة الجنسية . الخ.

4 الاعتراض على نص الإعلان الذي يُصرح بأن للأسرة أنواعاً وأنماطاً مختلفة في المجتمعات البشرية .

وهذا المحور الأخير نتج عن وجود نص في الوثيقة في الفقرة أ ، 2 ، 5 تحدد أهداف الوثيقة بالتالي :

" لتدعيم الأسرة بشكل أفضل ، وتدعيم استقرارها مع الأخذ بعين الاعتبار تعدد أنماطها " وهو يعني أن النمط الأسري المكون من الأب والأم والأطفال نمط تقليدي يجب أن يتعدد .. !!! كيف يتعدد ؟!! بأسر الشواذ مثلاً.  فقد أشار أحد مطبوعات الأمم المتحدة وهو كتاب "الأسرة وتحديات المستقبل" إلى أن هناك 12 شكلاً ونمطاً للأسرة منها أسر الشواذ"الجنس الواحد" في حين أن مؤتمر بكين للمرأة أقر وجود   ( 6 ) أنماط للأسرة بحسب الوسط الاجتماعي خلافاً للفطرة الإنسانية السليمة .

وقد سعى الصندوق في المؤتمرات اللاحقة إلى إقرار إعلان القاهرة وإدراجه ضمن قوانين الأمم المتحدة السارية على جميع البلدان المنضوية تحتها ومنها الدول الإسلامية..

مؤتمر الجندر !!

المؤتمر الدولي الرابع حول المرأة والذي عُقد في بكين 1995 م يعدُّ من أهم المؤتمرات النسوية .. وفيه خرجت أكبر تظاهرة مؤتمرية نسوية مكونة من "7000 إمرأة " تنادي بحقوق السحاقيات أو الشواذ ، وتعتبر وثيقة بكين هي قاعدة العمل لمخططات الصندوق وقرارات المؤتمرات السابقة وخاصة مؤتمر القاهرة، وقاعدة التحرك الهامة لمخططات النسوية النوعية ..

وكان من أكبر المفاجآت في هذا المؤتمر ظهور عبارة (Sexual 0Orientation) التي تفيد حرية الحياة غير النمطية كحق من حقوق الإنسان في نص المادة 226 في وثيقة بكين، ولكن الوفود المشاركة من كثير من الدول طلبت تعريف المصطلح أو حذفه ، في الوقت الذي زعمت فيه الدول الغربية وعلى رأسها الدول الاسكندنافية وكندا والولايات المتحدة الأمريكية ، ودول الإتحاد الأوربي ،  أن العبارة لا تضيف حقاً جديداً من حقوق الإنسان وحرياته وبالتالي لا داعي لحذفها ..

وأبدت الدول الغربية تحفظها - ومن بينها الكيان الصهيوني - على مسألة التوجس من عبارة الحياة غير النمطية فإسرائيل تقول " إن وفد إسرائيل إلى مؤتمر المرأة الرابع يود أن يقدم النص التأويلي فيما يتعلق بوثيقة بكين المسماة بقاعدة العمل     ( The platform of Action ) فقرة 46 أن إسرائيل كانت تفضل الإشارة المعلنة "المباشرة " إلى الحواجز التي تواجهها النساء بسبب توجههن الجنسي (توجههن إلى الحياة غير النمطية ) ولكن في ضوء التفسير الذي أعطى للكلمات أسباباً أخرى من قبل لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، فإننا نفسر الكلمات "أسباب أخرى " على أنها تتضمن الحياة غير النمطية (التوجه الجنسي)" .

وكنتيجة لاعتراض كثير من الدول منها الدول الإسلامية ودول جنوب أمريكا اللاتينية الكاثوليكية وحتى الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من الدول، حتى الصين نفسها وقفت ضد هذا المصطلح وتم حذفه من وثيقة بكين التي تعتبر أول وثيقة ومؤتمرها أول مؤتمر يدرج هذا المصطلح في أجندة أعماله .

والغريب في هذا المؤتمر وغيره من مؤتمرات الصندوق أن كل مصطلح قد يثير الانتباه والشكوك ينزع من النسخة العربية للوثيقة ويبقى في النص الإنجليزي الأصلي للوثيقة.. على اعتبار أن الغرب هم مصدر الحرية الجنسية ولا وجود لمشاكل معهم من هذا النوع على عكس العالم الإسلامي والعالم الثالث ومنها دول أمريكا اللاتينية التي اعترضت على وثيقة مؤتمر القاهرة وكذلك بكين، وأبدت تحفظها في المصطلحات التي تدعو للشذوذ عن فطرة الله

وإضافة إلى مصطلح " التوجه الجنسي" الذي يعني حرية الحياة غير النمطية كمصطلح للشذوذ الجنسي وما أثاره من ردود أفعال إلا أن الوثيقة جاءت بمفاجأة ثانية وهي مصطلح الجندر ""G ENDER "" والذي تكرر في إعلان بكين 254 مرة وخلافاً لمؤتمر القاهرة الذي تكرر فيه مصطلح الجندر51 مرة فقط وتم تعريفة بأنه "نوع الجنس" من حيث الذكورة والأنوثة فلم يثر أي نزاع لانتهاء الأمر بالتعريف ، ولكن في مؤتمر بكين ظهر المصطلح كلغم قابل للإنفجار بما لا تحمد عُقباه ، فطالبت وفود كثير من الدول المحافظة بتعريف الجندر ، فشكل فريق عمل لتعريفه ، وأصرت الدول الغربية على وضع تعريف يشمل الحياة غير النمطية كسلوك اجتماعي، ورفضت الدول الأخرى "المحافظة" أي محاولة من هذا النوع فخرجت لجنة التعريف بتعريف المصطلح بـ "عدم تعريفه(definition of the term Gender The non) وكان معنى ذلك هو تفسير الكلمة بمعناها الذي جاءت به في إستخدامات الأمم المتحدة وهو تعريف خطير .

تعريف الجندر :

تعرفه منظمة "الصحة العالمية" على أنه "المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية ، لا علاقة لها بالاختلافات العضوية " ..

بمعنى أن كونك ذكراً أو أنثى عضوياً ليس له علاقة باختيارك لأي نشاط جنسي قد تمارسه فالمرأة ليست إمرأة إلا لأن المجتمع أعطاها ذلك الدور ، ويمكن حسب هذا التعريف أن يكون الرجل امرأة .. وأن تكون المرأة زوجاً تتزوج امرأة من نفس جنسها وبهذا تكون قد غيرت صفاتها الاجتماعية وهذا الأمر ينطبق على الرجل أيضاً.

وتعريف الموسوعة البريطانية يصب في نفس الاتجاه فيقول عن الهوية الجندرية        (GENDER IDENTITY ) هي : شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى وفي الأعم الأغلب فإن الهوية الجندرية والخصائص العضوية تكون على اتفاق "أو تكون واحدة " ولكن هناك حالات لا يرتبط فيها شعور الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون هناك توافق بين الصفات العضوية وهويته الجندرية ( أي شعوره الشخصي بالذكورة أو الأنوثة ) .. وتواصل التعريف بقولها : "إن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة ذكر أو أنثى- بل تؤثر فيها العوامل النفسية والإجتماعية بتشكيل نواة الهوية الجندرية وهي تتغير وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية كلما نما الطفل" .

بمعنى أن الطفل إذا نما في أسرة شاذة جنسياً فإنه قد يميل إلى جنس الذكور لتكوين أسرة بعيداً عن الإناث ليس على أساس الجهاز العضوي ، وإنما على أساس التطور الإجتماعي لدوره الجنسي والاجتماعي .

وتواصل الموسوعة البريطانية تعريفها للجندر "كما أنه من الممكن أن تتكون هوية جندرية لاحقة أو ثانوية لتتطور وتطغى على الهوية الجندرية الأساسية الذكورة أو الأنوثة- حيث يتم إكتساب أنماط من السلوك الجنسي في وقت لاحق من الحياة ، إذ أن أنماط السلوك الجنسي والغير نمطية منها أيضاً تتطور لاحقاً حتى بين الجنسين ‍‍‍!!"

فالمجتمع من وجهة النظر الجندرية هو المسؤول عن تحديد أدوار النوع والعلاقات الاجتماعية ، وهذه العلاقات والأدوار قابلة للتغيير ، فالفروق بين النوعين ليست فروقاً بيولوجية ،ولكنها تستند إلى الأدوار الاجتماعية كما يقول أصحاب الجندر- التي نستعملها منذ الطفولة ، ومن ثم يستطيع المجتمع تغييرها عند الاقتضاء فعلى سبيل المثال فإن للمرأة القدرة على أن تؤدي نفس العمل الذي يقوم به الرجل حالياً .. مهما اختلف نوع العمل حتى أوصلته التسوية النوعية إلى أن تقوم المرأة بدور الزوج في الزواج بالمثلين .وعادة يتم طرح سؤال في التدريبات الجندرية للتجمعات النسائية والرجالية البسطاء في تعليمهم وفهمهم للحياة وهذا السؤال هو :-

      ما هي اللحظة الأولى التي وعيتم فيها أنكم ذكوراً أو إناثاً ؟

وبسؤال آخر :-

  متى كان إدراككم الأول بوصفكم ذكوراً أو إناثاً أن عليكم أن تفعلوا أشياء أو لا تفعلوها ؟

إذاً فمفهوم الجندر أو مفهوم النوع أو الجنس وغيرها من الكلمات المستخدمة في الجندر هي الأدوار التي يقوم بها الجنسان حسب ما حدده لهما المجتمع مسبقاً كأنثى أو كذكر , وغالباً ما ترتبط هذه الأدوار بمجموعة من السلوكيات التي تعبر عن القيم السائدة في هذا المجتمع ، تحدد مدى إجادة كل من الجنسين في القيام بالدور المنوط به درجة قبول المجتمع لهما ، وهذا التعريف لأدوار النوع أو الجنس الاجتماعي يوضح بصورة جلية أن المجتمع هو السبب في وعي الفرد بذكورته أو أنوثته بعيداً عما يسمى بالاختلافات البيولوجية بين الجنسين ، وبناءً على ذلك فإن حركة المجتمعات في تطور مستمر مما يؤدي إلى تطور دور النوع وتغيره حسب الوسط الإجتماعي من ذكر إلى أنثى أو العكس أو استحداث أنماط جديدة للأسرة بعيداً عن لفظ مذكر ومؤنث مثل أسر الشواذ .

  لذلك لاذ أصحاب مؤتمر بكين الدولي للمرأة بعدم تعريف الجندر مما يدل على خبث النوايا للقائمين عليه وهي الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة وبريطانيا ، وكندا وإسرئيل وغيرها .. تحت ستار الأمم المتحدة..!!أما الأسرة فقد خرج مؤتمر بكين بتوصيات تفيد أن للأسرة أنواعاً وأنماطاً تختلف بحسب المجتمع حيث أقر بوجود 6 أنماط للأسرة حسب الوسط الاجتماعي .

وبعد جهد جهيد استطاعت الدول المحافظة إدخال كلمتي الزوج والزوجة في إطار السياق ، ورفضت الدول الغربية إدخال كلمة "التقليدية" في وصف الأسرة وأنماطها، وكانت منظمات الشواذ وراء هذا الموقف ، إذ اعتبرت إدخال كلمة "التقليدية" عودة إلى الوراء وانتكاسا للمكتسبات التي تم تحقيقها في القاهرة .

وقد تجدد الصراع حول الأسرة بين حفنة الشواذ التي تقود المؤتمرات وبين دول العالم المحافظة في مؤتمر استنبول للمستوطنات البشرية الذي عقد في تركيا عام 1996م بعد مؤتمر بكين بعام واحد .

وكانت الأسرة هي موضوع الصراع بين كونها خلية إجتماعية يجب تدعيمها أم أنها الإطار التقليدي الذي يجب الانفكاك منه ، واستحداث مفهوم جديد للأسرة، وتزعمت كندا ودول الاتحاد الأوربي الدول التي تطالب بضرورة استحداث أطوار أو أنماط جديدة لـ"الأســــــرة" (Different Forms of the Family) ووقفت الصين ودول عدم الانحياز ضد هذا الأمر وكان الحل الوسط تبني النص المقارب لإعلان القاهرة الذي يتضمن الإشارة إلى الزوج والزوجة مع الإبقاء على تعدد الأنماط والأنواع للأسر ، وترك اللفظ على عمومه وغموضه إرضاء للجماعات التي تطالب باستحداث زواج بين الجنس الواحد ..!!!

جندرة المعاهدات الدولية

في 1996م أُشهرت قضية لشاذ أسترالي يدعى نيكولاس تونون ادعى أمام لجنة حقوق الإنسان المكونة وفق بروتوكول خاص ملحق بمعاهدة حقوق الإنسان المدنية والسياسية لعام 1996م وهذه المعاهدة تشجع على احترام وصيانة حق الزواج وحركة الحياة العائلية ، ولا يوجد فيها أي إشارة إلى الحقوق الجنسية ..لذلك كانت هذه الاتفاقية الدولية بالتزامها بإطار الأسرة كإطار اجتماعي أساسي ملزمة للدول الموقعة عليها وتعمل لجنة حقوق الإنسان على مراقبة ذلك ادعى تونون أن قانون ولاية أسترالية ينص على عقاب من يمارس السلوك الجنسي الشاذ .

فماذا فعلت هذه اللجنة إزاء دعوى تونون الأسترالي ، قامت لجنة حقوق الإنسان بتوسيع نص الاتفاقية الموقع عليها من دول العالم بما يخالف إرادة هذه الدول ، لتشمل حرية الحياة الجنسية غير النمطية ، وعدم جواز تدخل الدولة أي دولة من الدول الموقعة على المعاهدة الأساسية في الحياة الخاصة للأفراد تحت باب المصلحة العامة أو حماية الأخلاق أو منع انتشار الأمراض..؟!

وفي نفس الإطار أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة وهو مكتب أُنشئ بهدف رعاية التزام الدول وتطبيقها لحقوق الإنسان أكدت على لسان المفوضة العامة للمفوضية السيدة "روبنسون" في كلمة لها أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 م هو وثيقة حية وقد اكتشفت أن هذه الوثيقة وهذه مفاجأة المفاجآت - تضمنت في ثناياها حماية "حق التوجه الجنسي" أي الحياة المثلية .وقد التقت هذه المفوضة (ماري روبنسون رئيس جمهورية ايرلندا السابقة) بالحلف الدولي للشواذ وتعهدت خلاله بإعطاء كل تأييدها ودعمها لجهود هذا الحلف الذي يتمتع بالصفة الاستشارية لدى اللجنة الاجتماعية والاقتصادية في الأمم المتحدة ويُعرف  باسم :  (The Economic and Social council Ecosoc Article 7 Paragraph H. ) وأعلنت ماري روبنسون عن عزمها تعيين مراقب خاص لمتابعة المسائل المتعلقة بحقوق الشواذ ومنها حق الزواج من نفس الجنس ، ومكافحة القوانين المضادة للشذوذ الجنسي .. وأكدت تصميمها على حث لجنة حقوق الإنسان للإعلان عن أن كل تفرقة على أساس السلوك الجنسي هي غير قانونية .

وفي مؤتمر روما لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية .. والذي عقد في روما 1998 م ، حاول المؤتمرون إصدار توصيات مُلزمة على المستوى الدولي بتجريم القوانين التي تعاقب على الشذوذ الجنسي أو "المضادة للشذوذ الجنسي" إذ أوردت الدول الغربية في النص ما معناه أن كل تفرقة أو عقاب على أساس "الجندر" تشكل جريمة ضد الإنسانية‍‍!! .

واستطاعت الوفود العربية كشف النقاب عن هذه الجريمة الجديدة في حق الإنسانية وكرامتها ، وقد أدخلت كلمة الجندر Gender في تعريف الجرائم في النص الإنجليزي ، في حين أن النص العربي والفرنسي للقانون استعمل كلمة جنس SEX.

ورفضت وفود الدول العربية والإسلامية مفهوم الجندر وطالبت بحذف هذا المفهوم أو تعريفه ليتسنى لهم الحكم عليه ، وبعد خلاف استمر أياماً اعترفت الدول الغربية بأنها تعني بالجندر عدم الحياة النمطية للنوع الواحد ، وبالتالي إذا مارس أحدهم الشذوذ الجنسي فعوقب بناءً على القانون الداخلي للدولة كان القاضي مجرماً بحق الإنسانية ، لأنه عاقب الشاذ بسبب سلوكه الجنسي الذي من حق الشاذ أن يتمتع به، وأن يبدله تبعاً لأهوائه ‍‍!!‍‍

ولم تستطع الوفود العربية أن تحذف كلمة جندر من النص وإنما حور المعنى إلى أنه يعني الذكر والأنثى في نطاق المجتمع .. وكلمة نطاق المجتمع بكل أسف- لا تخرج عن مجمل التعاريف التي أوردتها سابقاً عن الجندر باعتبار أن دور النوع لكليهما مكتسب من المجتمع ويمكن أن يتغير ويتطور في نطاق حدثية المجتمع نفسه .!!

من أجل تدمير الشباب

في متابعة مستمرة من قبل الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة لتوالي عقد المؤتمرات العالمية لتبني مفاهيم الحرية الجنسية والإباحية ، عقد في براغ البرتغال مؤتمر الشباب 1998 م وفيه تمكنت المنظمات الدولية من إدخال عبارة "مرض الخوف من الحياة الجنسية المثلية " .

ثم عقد مؤتمر لاهاي للتنمية والسكان في هولندا 1999م وقد تبنى المؤتمر وبكل وقاحة اطروحات جماعات الشواذ والمنحلين والاستحواذ على فعالياته وتوصياته ودارت فعالياته في ثلاثة نطاقات :-

النطاق الأول والثاني :-

مؤتمر الشباب ومؤتمر المنظمات غير الحكومية وعقد في الفترة 6 7 فبراير 1999م.

والنطاق الثالث :-

مؤتمر الدبلوماسيين 8 13 فبراير .. وكان هدف هذه المؤتمرات التحضير لمؤتمر نيويورك الدولي الذي شارك فيه ممثلو حكومات العالم في الفترة من 22 30 مارس 1999م

وهذه المؤتمرات عبارة عن جلسات تمهيدية متعددة صدر عنها توصيات إيضاحية لإعلان مؤتمر القاهرة،  والذي يتضمن نصوصاً إباحية صريحة لعرضها والتصديق عليها في المؤتمرات اللاحقة وهي دورة الحكومات في نيويورك، ثم إنهاء الخطوات التنفيذية في اجتماع سفراء الشباب 30 يونيو 2 يوليو 99 م في سان فرانسيسكو بأمريكا، ثم اجتماع نهاية العام في 31 ديسمبر 1999م ليواجه الشباب العالم أجمع بقراراته ، وقد اتخذت مجموعاتالشباب أسماء منظمات عديدة تعمل من خلالها مثل : "منظمة اليوم الواحد " ومنتدى الشباب " و "سفراء الشباب" و "اجتماع مندوبي الشباب" و"مؤسسة جسر الحياة " وغيرها من المنظمات الإباحية التي تعمل تحت ستار الشباب سواء على المستوى المحلي القطري أو الدولي .

ومؤتمر الشباب الأخير الذي عقد في هولندا أصدر المؤتمرون فيه "قائمة التوصيات" أو ما سمي بالإعلان ما يلي :-

(يجب أن يكون التعليم الجنسي الشامل إلزامياً على جميع المراحل ويجب أن يغطي المتعة الجنسية والثقة والحرية عن التعبير الجنسي والسلوك الجنسي غير النمطي ).

وطالب الإعلان بإنشاء جهاز خاص في كل مدرسة لتحطيم الصور التقليدية والسلبية للهوية الجندرية ، للعمل على تعليم الطلبة حقوقهم الجنسية والإنجابية   (المتعلقة بالجهاز العضوي الإنجابي) ولهدف خلق هوية إيجابية "للفتيات النساء" و"للفتيان الرجال " .

وهذا الإعلان في حقيقتة ما هو إلا تفسير لألغاز مصطلحات نص إعلان القاهرة .. فالمادة 19 4 من نص إعلان القاهرة تدعو إلى تحطيم "التفرقة الجندرية " وإلى "إزالة الصور التقليدية لأدوار الجنسين من مناهج التعليم والتواصل" .

وإذا كان مؤتمر القاهرة قد لاقى الصعوبات في إدراج مصطلح "التوجه الجنسي" فإن إعلان الشباب في لاهاي حفلت كل صفحاته بمصطلحات مثل ( "حرية التعبير الجنسي" ، " الحريات الجنسية " ، "المتعة الجنسية" ، "حقالإجهاض،توفير موانع الحمل ) إضافة إلى عدم التفرقة على أساس "السلوك الجنسي " و "التوجه الجنسي" .

كما يدعو بوقاحة مطلقة- الحكومات إلى إعادة النظر وتقديم قوانين جديدة تتناسب مع حقوق المراهقين والشباب للإستمتاع بـ"الصحة الجنسية" و"الصحة الإنجابية" بدون تفرقة على أساس "الجندر" .

ويطالب الإعلان الحكومات بتحديد قسم من ميزانيتها لتأمين هذه المطالب وخاصة "موانع الحمل" "الإجهاض" والإجهاض في حالات الطــــوارئ (emergency contraception ) بحيث يتمكن الشباب من "صنع قراراتهم واختيارهم" .

بعد ذلك جاءت دورة الحكومات بنيويورك للمصادقة على ما انبثق عن هذه المؤتمرات وإقرار إعلان القاهرة ليصبح مُلزماً لجميع الدول في الأمم المتحدة .

وتتمثل أهداف خطة العمل بأجندة الشباب للسكان والمرأة في دورة الحكومات بنيويورك في التالي :

1-إعطاء الشذوذ صفة شرعية باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان وقبول زاوج الجنس الواحد .

2-معاملة الصحة الإنجابية على أنها حق من حقوق الإنسان .

3-مطالبة الحكومات بدعم وسائل منع الحمل للشباب والشابات والمراهقين غير المتزوجين والشواذ .

4-مطالبة الحكومات بصرف العقاقير الطبية في المدارس والمناطق النائية من خلال العيادات الطبية (كل ما يخص موانع الحمل والصحة الإنجابية) .مطالبة الحكومات بعرض كل ما يخص الصحة الإنجابية على الشباب والفتيات في المدارس .

5-مطالبة الحكومات بإدخال الصحة الإنجابية في المقررات الدراسية وتدريسها في الفصول اليومية لتكون المرجع الأساسي لدول العالم .

6-تقديم المسوحات للمدرسين في المدارس والأهالي والأطباء لإقناعهم بالسياسة الجديدة .

7-مطالبة الحكومات بتوعية الشابات بمعنى الإجهاض الآمن ، والمراهقات ذوات الحمل المبكر "غير الشرعي" بمعنى الأمومة الآمنة .

8-المطالبة بنشر مراكز المعلومات بين الشباب والشابات في المدارس والمجتمعات والقرى لتنفيذ البرامج .

9-مطالبة الحكومات بالتعاون مع المنظمات الأهلية على نطاق واسع لتلبية حاجات الشباب .

10-  مطالبة الحكومات بتوفير وسائل "منع الحمل في الماكينات بالشوارع".

11- مطالبة الحكومات برعاية المغتصبات وتقديم الخدمات لهن بما في ذلك الزوجات اللاتي اغتصبهن أزواجهن !!( وهي المعاشرة الجنسية للزوجة بدون رضاها)..!!

12- مطالبة الحكومات برعاية المجهضات دون ضوابط قانونية أو تحفظات أخلاقية.

وهذا غيض من فيض يود صندوق الأمم المتحدة للسكان والتنمية إغراق العالم في أوحاله .أما بالنسبة لمحور المساواة في الإرث فلا أعتقد أنها تخفى على أحد، لأنه أكثر المواضيع التي تطرق ونسمعها باستمرار في هذه الندوة أو ذاك المؤتمر ، وفي كل ورشة عمل خاصة بالمرأة لا بد من الحديث عن الظلم الواقع على المرأة في تقسيم الإرث ، ومن ذلك ما تمت مناقشته في ورشة عمل 14 20 أكتوبر 1998م للتحضير لمؤتمر نيويورك للعنف ضد المرأة ، حيث اقترح الأعضاء المشاركون تغيير قانون الميراث الذي يهضم حق المرأة ويسهل التجني عليها في زعمهم مثل إعطاء الذكر ضعف حظ الأنثى .

مؤتمر التمكن والإنصاف صنعاء

Empowerment and Equity

عقد في الفترة من 12 14 سبتمبر 1999م تحت رعاية رئيس جامعة صنعاء د.عبد العزيز المقالح وتبنى عقده مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية برئاسة د. رؤوفة حسن الشرقي.

ويُعدُّ أحد مؤتمرات السلسلة المعروفة بمؤتمرات المرأة ولكن ما يميز هذا المؤتمر عن غيره أنه ركز كلمة الجندر في أغلب الأوراق المقدمة إليه .. وصارت هي الكلمة الأساسية للتخاطب بين المؤتمرين رغم أن الكثير منهم لا يعرف ما ترمي إليه الكلمة والمعنى الحقيقي لها ، وحفل بها كذلك التقرير الختامي الذي لم تتح فرصة قراءته من قبل المشاركين .

وقد سار المؤتمر في اتجاه تكريس الأنثوية المتطرفة وخاصة في بعض محاور العمل مثل محور لغة الأدب المجندرة والتي ركزت فيها المشاركات على اصطياد حوادث التاريخ القليلة والنادرة في اللغة والأدب والاستشهاد بها على ظلم اللغة والأدب للمرأة .وكانت أهداف المؤتمر الرئيسية تندرج تحت محورين كما يشير إلى ذلك التقرير الختامي :

1-تطوير نظريات الدراسات النسوية في مجالات عدة منها القانون والإعلام والتنمية والتربية واللغة بما يحقق التمكن لدى النساء .

2-توفير قاعدة معرفية ولغوية مشتركة بعيدة عن التمييز وعن التاريخ القائم على الإقصاء والتهميش بما يحقق الإنصاف للرجال والنساء .

ويؤكد التقرير - بكل صراحة على أن الفكر النسوي قد اهتم بكل المجالات ما عدا المجال الديني ، دون توضيح لمعنى هذه الجملة مما يجعلنا نعود لفهمها إلى المؤتمرات السابقة التي تعتبر الدين أحد العوائق أمام تحقيق أهداف النسوية النوعية..

وهذا بالفعل ما اتضح في خط سير المؤتمر حين تم طرح ورقة عمل تقول بإلغاء النص "القرآني" عندما تكون الظروف الاجتماعية غير مواتية .. وكانت هذه الورقة من أكثر الأوراق التي أثارت استهجانا واستنكاراً شعبياً واسعاً في اليمن وتسبب في كشف الكثير من الغموض الذي يلف مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية الذي بدوره أصدر بياناً بعدم تبني مثل هذه الأفكار .

وتجاوزاً لمناقشة المشاركين في محور لغة الأدب المجندرة أورد التقرير الختامي النص التالي :

( معاينة المأزق اللغوي من منظور نسوي كامتداد للمأزق الثقافي العربي الذي يغيب النساء ) والكل في المناقشة أجمع على عدم وجود هذا المأزق وأنه من اختراع الباحثات .وإشارة مرمزة إلى معاني الجندر الحقيقية والتي تعني الشذوذ وتغير دور النوع جنسياً جاء النص التالي في التقرير :-

( التنبيه بالأخطار المحيقة بالتقدم العلمي والتقني مما يضعف معرفة العلاقات والقيم الرمزية ..؟! ويؤدي إلى نوع من الغباء المؤسسي معرفياً برمزية حياتنا وعلاقاتنا الإنسانية ؟؟).

(تفحص المعجم العربي المتداول للوقوف على صورة الألفاظ والتعبيرات المستخدمة فيما يتعلق بالنساء ، وكذلك فحص بنية اللغة العربية وكشف تكوينها الجندري وأبعاده الجنسوية واللاجنسوية  ؟؟..).

والجدير بالذكر أن هذا التقرير لم يقرأ ولم يعرض للنقاش وإنما وزع بهدوء تام في آخر يوم للمؤتمر ربما حتى لا يثير أي تساؤل لدى المشاركين ففيه الكثير من المطبات التي لا تخدم التوجه الإنساني وإنما تخدم التوجه الجنسي الشاذ لدى النسوية المتطرفة باعتباره قيم جديدة على المجتمع الآخذ بها، ففي الصفحة العاشرة من التقرير تقول إحدى التوصيات :-

 ( ضرورة التركيز على القيم النسوية الجديدة التي ترتسم في عالم يتحدث عن قرية إعلامية كونية ).

وكعادة مثل هذه المؤتمرات تم إعتماد التجارب الشخصية للمشاركين والمشاركات وإعتبارها مرجعية للدراسات النسوية رغم ذاتيتها وقصورها الكبير في جوانب مختلفة وعدم موافقتها لمواصفات البحوث العلمية الأكاديمية.

الصفحة التالية